إسرائيل تحذر من «الطائرات الورقية».. والتصعيد يلوح في غزة

أضافت قضية «الطائرات الورقية» بُعدًا جديدًا إلى حالة التعثر المتراكمة في تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط فجوة متزايدة بين المبادئ التي جرى التوافق عليها وبين ترتيبات تنفيذها على الأرض.
ورفعت إسرائيل مستوى تهديداتها بعد إطلاق طائرات ورقية من قطاع غزة باتجاه مناطق محاذية للقطاع، ملوحة بالاغتيالات وإصدار أوامر إخلاء في مناطق فلسطينية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وشملت التهديدات مسؤولين سياسيين وأمنيين، إلى جانب قادة ميدانيين في الجيش الإسرائيلي. كما نُقلت عبر الوسطاء رسالة إلى حركة حماس تطالب بإنهاء ملف الطائرات الورقية خلال ثلاثة أيام، مع التلويح بشن موجة من الغارات الجوية على القطاع.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن تقديم معلومات إلى الولايات المتحدة والجهات المشرفة على الاتفاق، تتضمن اتهامات لحماس بمحاولة المراوغة في ملف نزع السلاح، وهو الملف الذي تربط إسرائيل به التقدم في تنفيذ بقية بنود المرحلة الثانية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة الجمود السياسي والميداني في غزة، مع تصاعد الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات نزع السلاح وإعادة الإعمار.
خلافات حول المرحلة الثانية
تشير المعطيات المتداولة إلى وجود تفاهمات أولية بشأن المبادئ العامة للمرحلة الثانية، لكن الخلافات تتركز على آليات التنفيذ وتسلسل الخطوات.
وتتمسك إسرائيل، وفق تصريحات لمسؤولين فيها، بعدم تنفيذ انسحاب إضافي من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع قبل إحراز تقدم في ملف نزع سلاح حماس، بينما تطالب الحركة بتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية قبل الانتقال إلى بقية البنود.
كما برزت خلافات بشأن إدخال المساعدات الإنسانية وترتيبات المعابر وحجم المساعدات التي تدخل إلى القطاع، وسط اتهامات متبادلة بشأن عدم الالتزام ببنود الاتفاق.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة الجمود يرتبط بدرجة كبيرة بالحسابات السياسية داخل إسرائيل، إلى جانب مستوى الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية لدفعها نحو تنفيذ المرحلة الثانية.
الطائرات الورقية والتهديد بالتصعيد
وأعادت قضية الطائرات الورقية إلى الواجهة مخاوف من استخدام أحداث محدودة ميدانيًا ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية في القطاع.
وتقول إسرائيل إن إطلاق هذه الطائرات يشكل تهديدًا أمنيًا، بينما يرى منتقدون لهذه الرواية أن حجم التهديد لا يبرر مستوى التصعيد الذي يجري التلويح به.
ويزداد تعقيد المشهد مع استمرار وجود القوات الإسرائيلية في أجزاء واسعة من القطاع، بالتزامن مع وجود فلسطينيين في مناطق متداخلة، ما يجعل أي احتكاك ميداني قابلًا للتحول إلى تصعيد أوسع.
مخاوف من جمود طويل
وتشير تقديرات سياسية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم»، من دون انتقال فعلي إلى المرحلة الثانية أو انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويربط مراقبون هذا الاحتمال بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة والحسابات السياسية المرتبطة بها، معتبرين أن استمرار التوتر في غزة قد يوفر للحكومة الإسرائيلية هامشًا للمناورة الداخلية، بينما قد يؤدي الانتقال إلى ترتيبات جديدة في القطاع إلى ضغوط سياسية على الائتلاف الحاكم.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن تجاوز حالة الجمود يحتاج إلى ضغط أميركي مباشر على إسرائيل وحماس معًا، إلى جانب دور أكبر للوسطاء في وضع آلية واضحة لتنفيذ الالتزامات المتبادلة.
الاغتيالات والقصف المحدود
ولا يعني استمرار الجمود بالضرورة توقف العمليات العسكرية، إذ قد يأخذ التصعيد شكل غارات محدودة وعمليات استهداف واغتيالات، بدل العودة إلى حرب واسعة النطاق.
كما أن التهديدات الإسرائيلية بإعادة السيطرة العسكرية على أجزاء أكبر من القطاع بهدف فرض نزع السلاح لا تزال موضع جدل، في ظل الكلفة العسكرية والسياسية والإنسانية الكبيرة لأي عملية برية واسعة.
وبذلك، تبدو العقبة أمام المرحلة الثانية مرتبطة أساسًا بالخلاف على تسلسل الخطوات والضمانات السياسية والأمنية، فيما تحولت قضية الطائرات الورقية إلى عنصر إضافي في مشهد متوتر أصلًا، قد يؤدي استمرار التعامل معه أمنيًا إلى تعميق الجمود بدل دفع الاتفاق نحو التنفيذ.




